الواحدي النيسابوري
مقدمة 21
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
« وأظنني لم آل جهدا في إحكام أصول هذا العلم ، على حسب ما يليق بزماننا هذا ، وتسعه سنوّ عمرى - على قلّة أعدادها - فقد وفّق اللّه تعالى ، وله الحمد - حتى اقتبست كلّ ما احتجت إليه في هذا الباب من مظانّه ، وأخذته من معادنه . أما « اللغة » فقد درستها على الشيخ : « أبى الفضل أحمد بن محمد بن عبد اللّه ابن يوسف العروضي ( 334 - 416 ه ) » . وكان قد خنق التسعين في خدمة الأدب ، وأدرك المشايخ الكبار ؛ وقرأ عليهم ، وروى عنهم ، ك « أبى منصور الأزهري ، محمد بن أحمد ( المتوفى سنة 370 ه ) ، روى عنه كتاب « التهذيب » وغيره من الكتب ؛ وأدرك « أبا العباس العامري » ، و « أبا القاسم الأسدىّ » ، و « أبا نصر طاهر بن محمد الوزيرىّ » و « أبا الحسن الرّخّجىّ » . وهؤلاء كانوا فرسان البلاغة ، وأئمة اللغة ؛ وسمع « أبا العباس الأصم » وروى عنه ، واستخلفه الأستاذ : « أبو بكر الخوارزمي ( المتوفى سنة 383 ه ) » على درسه عند غيبته ، وله المصنّفات الكبار ، والاستدراكات على الفحول من العلماء باللغة والنحو . وكنت قد لازمته سنين : أدخل عليه عند طلوع الشمس ، وأخرج لغروبها ، أسمع ، وأقرأ ، وأعلّق ، وأحفظ ، وأبحث ، وأذاكر أصحابه ما بين طرفي النهار . وقرأت عليه الكثير من الدواوين ، وكتب اللغة ، حتى عاتبني شيخى - رحمه اللّه - يوما [ من الأيام ] ، وقال : إنك لم تبق ديوانا من الشعر إلّا قضيت حقّه . أما آن لك أن تتفرّغ لتفسير كتاب اللّه العزيز تقرؤه على هذا الرجل ، الذي يأتيه البعداء من أقاصي البلاد ، وتتركه أنت على قرب ما بيننا من الجوار ؟ ! - يعنى : « الأستاذ الإمام : أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي - رحمه اللّه . ؛ فقلت : يا أبت إنما أتدرّج بهذا إلى ذلك الذي تريد ، وإذا لم أحكم الأدب بجدّ وتعب لم أرم في غرض التفسير عن كثب ؛ ثم لم أغبّ زيارته في يوم من الأيام حتى حال بيننا قدر الحمام .